جــــامـــعــة ســـومـــر
UNIVERSITY OF SUMER
نبذة تاريخية عن مدينة الرفاعي

 


قضاء الرفاعي هو اكبر اقضية محافظة ذي قار مساحة ومدينة الرفاعي هي مركز قضاء الرفاعي وتقع 90كم شمال مدينة الناصرية وحوالي 300كم جنوب مدينة بغداد.  

 قبل خمسة الاف عام  ساد ت على هذه  الارض  الطيبة  أولى الحضارات الانسانية  في العالم وهي حضارة  وادي الرافدين السومرية  في  مملكة  لكش (تلو) 15كم جنوب شرق مدينة الرفاعي ومملكة اوما (جوخه) 23كم الى الغرب منها  والمدن السومرية الصغيرة الاخرى التابعة لهما  والمنشرة حول مدينة الرفاعي  ,  وكانت هذه الارض الرحبة ساحة واسعة  لنزهتهم وافراحهم وملاعب لهوهم وحملات صيدهم , ومسرحا  لحروبهم الدائمة والطويلة  وخاصة حروبهم الطاحنة حول المياه والتي استمرت لاكثر من قرنين من الزمن قبل ان يشق  (اونتمينا ) ملك لكش نهر الغراف الخالد .

 ثم تعاقبت على هذه الارض دول وممالك كثيرة من اكدين وبابلين وفرس ومغول وغيرهم  ثم اعقبتها خلافات اسلامية متعددة لا زالت اثارها واطلالها شاخصة الى يومنا هذا , مثل – رصافة واسط –(14 كم شرق مدينة الرفاعي) التي اسسها الحجاج بن يوسف الثقفي لتكون عاصمة صيفية لولايته الاموية في واسط , وكذلك مدينة (أم عبيدة) التي تضم مرقد الامام الصوفي السيد احمد بن السيد سلطان علي الرفاعي وضريحه الشريف ومنارته الشامخة منذ العصور العباسية المتأخرة وتقع الى الشرق من مدينة الرفاعي .ولو عدنا الى الماضي القريب أي الى القرن قبل الماضي  (منتصف القرن التاسع عشر) حيث بدأت هذه المدينة بالظهور على شكل بيوتات متفرقة حول مخازن الحبوب (المناثر)  الواسعة الكثيرة المنتشرة في هذه المنطقة  والتي كانت تملأ جانبي نهر الغراف بما تحتويه من نواتج هذه الارض المعطاء من محاصيل عديدة ومتنوعة  أهمها الحنطة والشعير والتي استقطبت تجار كثر من مختلف انحاء العراق لغرض التجارة والبيع والشراء والاستفادة من خيراتها الوافرة  بالاضافة الى خصوبة ارضها وجمال طبيعتها  ووفرة مياهها , فهاجر اليها هؤلاء التجار وسكنوا واستوطنوا فيها هم  وعوائلهم والاعداد الكبيرة من الناس التي جاءت معهم للعمل وكسب الرزق الحلال وتبعهم الى هذه المنطقة عدد من الحرفيين وأصحاب المهن المتمرسين في عملهم  ففتحت الحوانيت والمقاهي ومحلات العمل وشيدت البيوت ورسمت الشوارع وبدأت تظهر على هذه المنطقة معالم المدينة

    واشتهرت هذه المدينة ومنذ بداية تأسيسها ايضا بتجارة الجياد العربية الاصيلة حيث كانت مركزا  لتجميعها وترويضها والاهتمام بها من قبل مجموعة من  مزاولي هذه المهنة لتصديرها  الى دول عديدة مثل الهند وجنوب شرق اسيا وقد اشار الى ذلك الاستاذ حسن علي خلف في كتابه (المفصل في تاريخ مدينة الناصرية ) في حديثه عن مهن ساكني مدينة الرفاعي عند بداية تأسيسها فيقول ( وكانو يتعاطون البيع والشراء بالحبوب والمواشي وخاصة الخيل لتسفيرها الى الهند عبر الخليج العربي وكانت تجارة رائجة انذاك يشجعها الانكليز ) .

     وسميت مدينة الرفاعي في بداية تأسيسها بأسم (الكرادي) نسبة الى ابرز تجار هذه المدينة  و أكثرهم  شهرة (الحاج عباس صالح الكرادي ) القادم اليها من مدينة بغداد – الكرادة  ,  وعند زيارة رئيس الوزراء انذاك المرحوم (ياسين الهاشمي) الى هذه القضاء عام 1935م اقترح تبديل أسم القضاء الى (قضاء الر فاعي ) اشتقاقا وتيمنا باسم الامام السيد احمد الرفاعي الموجود ضريحه المقدس شرق هذه المدينة .

ويعتبر عام 1880م هو عام تأسيس هذه المدينة  ولكن البعض يذهب الى ابعد من ذلك الى عام 1863م والبعض الاخر يزيد على هذا التاريخ   سنوات قليلة واكثرهم استزادة الاستاذ عبد الستار البعاج وهو يتحدث عن تاريخ تأسيس هذه المدينة في كتابه الموسوم (ماضي العراق وحاضره ) المطبوع عام 1959م صفحه 92 فيقول ( والكرادي قرية كبيرة حادثة تأسس عام1311هجرية – 1893ميلادية  بأسم كنية مؤسسها عباس الكرادي من كرادة بغداد )   ..الا  ان الاكثرية المهتمة بهذا الشأن تجمع على ان عام 1880م هو عام تأسيس هذه المدينة بما لديهم من ادلة وشواهد  .

     وفي عام 1928 وبعد تنصيب فيصل الاول بن الشريف حسين ملكا على العراق بسنوات قليلة صدرت الارادة الملكية  المرقمة 77 في 20 مايس 1928م بترقية المدينة من ناحية الى قضاء .